1 ads

اخر الاخبار

المشروع الرياضي القطري الشامل ، بين الانجاز والاتهام

المشروع الرياضي القطري الشامل ، بين الانجاز والاتهام

المشروع الرياضي القطري الشامل ، بين الانجاز والاتهام
المشروع الرياضي القطري الشامل ، بين الانجاز والاتهام


المشروع الرياضي القطري الشامل ، بين الانجاز والاتهام

يقطع المشروع الرياضي القطري الشامل أشواط ممتازة وفق استراتيجية طويلة الامد تم التخطيط لها منذ عقدين من الزمن تقريبا .

 وبالتحديد مع بدايات الالفية الثالثة ، بالتزامن مع إرتفاع الدخل الوطني للإمارة الخليجية بتوسيع المبيعات النفطية ، بالاضافة الى اجتذاب المستثمر الاجنبي ورؤوس الاموال من الجنسيات المختلفة في ظل البيئة الآمنة التي يدعمها الاستقرار السياسي بصورة عامة.

 ناهيك عن تسهيل الاجراءات وتشريع القوانين التي تسهل من الدورة الاقتصادية فيما يتعلق بإجراءات توفير المناخ الملائم المرضي لكافة اطراف العملية الاستثمارية .

وبتطور الجوانب الحياتية المختلفة والمؤسسات والبنى التحتية في قطر ، فكان لا بد من أن تشهد الحركة الرياضية بصورة عامة وكرة القدم بشكل تنمية مستدامة وبصورة تصاعدية متزامنة وبشكل طردي مع الحركة التقدمية الهائلة بشتى النشاطات .

 لذا فقد عملت الجهات المسؤولة هناك على استقطاب الكفاءات الاستشارية في الجانب الرياضي لرسم خطة عمل على المدى البعيد ايماناً من الجهات المسؤولة بأهمية القطاع الرياضي في الجانب الاستثماري وتعزيز المكانة والحضور على المستوى الاقليمي والدولي .

 وشكلت الدولة الغنية عنصر جذب للمستشار والخبير في المغرب العربي وسوريا والعراق بصورة خاصة ، كما ان المؤسسة الكروية هناك سَهلت اجراءات التعاقد والانتقال لبعض الاسماء المعروفة من المدربين واللاعبين في الاقطار العربية من اجل المشاركة في الدوري القطري الذي يتألف من 12 فريق.

 وعلى سبيل المثال تم استقطاب نجم العراق التأريخي ( احمد راضي ) للعب في صفوف ( الوكرة ) القطري بنهاية مسيرته الكروية لغرض الاستفادة من الخبرة الكبيرة للاعب في مختلف المنافسات التي شارك بها .

 كما لا ننسى استقطاب العديد من اللاعبين السمر من القارة الافريقية خصوصا ( نيجيريا ، السنغال ) للعب في الدوري ، ورافق ذلك مرحلة بداية انشاء الملاعب المميزة في البلد الصغير .

وفي محاولة لتوسيع وتطوير قاعدة اللعبة الشعبية الاولى في العالم ارتأت الحكومة القطرية سنة 2003 تخصيص منحة مالية لكل الاندية المشاركة في دوري نجوم قطر قيمتها (10 ملايين دولار امريكي ) حيث تحققت النتائج المرجوة في التعاقد مع مخضرمي اللعبة في اوروبا آنذاك مثل ( غوارديولا ، رونالد وفرانك دي بوير ، غالرييل باتيستوتا ) .

 كما رافق ذلك تغطية اعلامية مميزة نجحت في اجتذاب قطاعات جماهيرية واسعة بعد ان كانت الملاعب شبه خاوية ، تكللت تلك الجهود الاعلامية بإطلاق شبكة قنوات ( الجزيرة الرياضية المجانية ) في بادىء الامر ، وكي تستكمل الخطة الرياضية كافة اركانها .

 تم انشاء ( أكاديمية أسباير للتفوق الرياضي ) سنة 2004 ، حيث تعد الاكاديمية الابرز عالميا في استقطاب وتطوير المواهب الناشئة وفق برامج معدة لهذا الغرض بوجود كادر مختص ومن أعلى طراز وفي مختلف الرياضات الجماعية والفردية .

 وبشكل موازي نجحت قطر في تنظيم بعض الفعاليات الرياضية في ظل استكمال انشاء الملاعب وبمواصفات عالمية ، وأقترن العمل الرياضي هناك بالنجاعة في الجانب الاعلامي وتطويره وتوسيع شعبية الرياضة في الامارة الخليجية من خلال السيطرة والاستحواذ واحتكار بث الدوريات الاوربية الكبرى ، وبثها بشكل مجاني من قبل شبكة الجزيرة الرياضية .

🇶🇦 استراتيجية التجنيس

رغم بروز قطر كلاعب مهم في الشأن الرياضي قارياً وإقليمياً الا أن النجاح على مستوى الانجاز بدا بعيداً رغم توفر الامكانات المختلفة ، لذا لا بد من وجود خطوات حثيثة وبصورة متسارعة لمواكبة عجلة التقدم الرياضي من الناحية الفنية على الاقل مع الدول الجارة ( السعودية ، الكويت ) .

 لذلك وبالتنسيق ما بين المؤسسة الرياضية والحكومة القطرية تم تشريع قوانين تُسهل عملية تجنييس الرياضيين ومنحهم جواز السفر القطري .

 مما شكل نقلة نوعية للرياضة القطرية جعلت من قطر مركز الاستقطاب الرئيسي للمواهب الفذة التي لم تجد الفرصة الكافية في بلدانها الأم خصوصا في الدول الافريقية ضعيفة الامكانيات .

 وبهذه الطريقة قطعت قطر خطوات جبارة للتفوق على جيرانها واقرانها بل الوصول الى العالمية وإقتحام المنافسات الرياضية المختلفة وعلى الساحة الدولية .

 حيث حقق الفريق القطري على سبيل المثال المركز الثاني في كأس العالم لكرة اليد التي اقيمت في الدوحة ، رافق ذلك حصول المتسابقين القطريين او المجنسين قطرياً على (5) ميداليات اولمبية بواقع (4 برونزيات وفضية ) .

 كما لاننسى التفوق القطري في سباق الراليات ومسابقة الرماية ، وباتت عملية التجنيس او تواجد اللاعب الاجنبي المجنس في المنتخبات والرياضة القطرية بشكل عام تشكل الركن الاساسي المقترن بالنجاح .

 حيث توج ذلك بفوز المنتخب القطري بالبطولة الاسيوية لكرة القدم مؤخرا بتواجد عدة لاعبين مجنسين من ( العراق ، السودان ، الجزائر ، الاورغواي ، ... الخ ) .

🇶🇦 التجنيس ، ما بين الانجاز والوهم

مؤخراً وبعد تحقيق الرياضيين القطريين سواء المجنسين منهم أو المواطنين للإنجازات المختلفة ، برزت قضية التجنيس لتأخذ حيزاً واسعاً يوازي الانجاز بحد ذاته .

 وكما في كل شأن فأن الموضوع خضع للرأي والرأي ألاخر كما في شتى الجدالات التي تخوضها المجتمعات البشرية ، ما بين ناقد ومؤيد ، سلبيات وايجابيات.

 فقد تأرجحت وجهات النظر المختلفة ما بين الاتهام بسرقة الانجازات عبر عملية التجنيس وما بين ان الموضوع بات واقعاً معمول به في مختلف البلدان المتقدمة ، وسنتناول هنا رؤية الجانبين ( المؤيد والمعارض ) للموضوع كي تتضح الصورة للقارئ فيما يخص ذلك .

 الجانب المؤيد :
 اذ لطالما يستشهد من يركن لتأييد عملية تجنيس المواهب بالمنتخب الفرنسي لكرة القدم الذي حقق مختلف الانجازات التي ساهم فيها اللاعبين المجنسين بصورة كبيرة .

 فرنسا الفائزة بمونديال 1998 بتواجد أركان أساسية من المهاجرين ابرزها ( زيدان ، ثورام ، ليزارازو ، تريزغيه ، تيري هنري ) حيث حقق منتخب الديوك بعد ذلك لقب كأس الامم الاوربية سنة 2000 .

 ولتكرر التجربة مرة أخرى في المونديال الروسي بفوز الفرنسيين باللقب بتواجد ( بوغبا ، كانتي ، اومتيتي ، مبابي ، ديمبليه .. الخ من اللاعبين ) .

 حيث لم ينل المنتخب الفرنسي انتقادات واسعة كما يرافق اي انجاز مسجل لقطر في الرياضات المختلفة ، بل بالعكس يرى الجانب المؤيد أن العملية هي حق مشروع ومتبادل للطرفين ( الدولة ، المجنس ) بإعتبار أن الدولة قد منحت المجنسين الفرصة التي افتقدها هؤلاء في بلدانهم الأصلية .

 كما أن أغلب اللاعبين قد ولدوا في الدول التي تم تجنيسهم فيها بحكم حركة الهجرة ورحلة البحث عن موارد الرزق في بلاد أخرى دون الاوطان .

 الجانب المعارض : هنا الرؤية مختلفة تماماً ، حيث يميل من يتبنى هذا الرأي إلى إن الدولة التي تجتذب المهاجرين بتسهيل اجراءات التجنيس فإنها تسرق الانجاز بالاعتماد على هؤلاء ، وأن العملية تشبه الى حد ما عمليات الابتزاز بإعتبار ( الجنسية مقابل الولاء المطلق ) .

 كذلك يرى من يميل لهذا الرأي أن الانجاز المتحقق لا يجب ان تفتخر به الرياضة القطرية بإعتبار أنه جاء ب ( يد عمر ، لا بيدي ) .
 رأينا : واقعاً فأنا أميل لكلا الرأيين لكن بدرجة متفاوتة ، حيث أن قطر لم ولن تكن البلد الوحيد الذي يتبنى اجراءات التجنيس في العالم ، إذ ان القوانين المختلفة تسمح لقطر بهذا الاجراء .

 لذا يعد ذلك حق طبيعي ومشروع ، لكن على الجانب الآخر فإن ذلك سيسمح للرياضة القطرية بالفوز في مختلف المنافسات وبسهولة بحكم وجود المجنسيين في منتخباتها ، ( عملية شراء الموهبة بالجنسية ) .

 كما أن ذلك من شأنه أن يحد من إمكانيات الرياضي القطري ( المواطن ) على المدى البعيد وتضاؤل فرصه أو حضوره بصورة هامشية على المدى البعيد ، لذا فإنه بالامكان الوقوف على الحياد ما بين وجهتي النظر المؤيدة والمعارضة بإنتظار ما ستفرزه تلك الاجراءات في المستقبل على المدى المتوسط.

⚽️ ملف المونديال :
تحتضن دولة قطر المونديال الكروي القادم في 2022 ، في ظل تشكيك كبير ، وإتهامات مبطنة أو ظاهرة تتعلق بنزاهة عملية الاختيار التي وقعت على الدولة الخليجية في تنظيم التظاهرة الكروية الأكبر في العالم خصوصا مع تواجد ملفات مهمة للدول التي ترشحت لتنظيم المونديال وأبرزها الملف الانجليزي .

 وتلك الاتهامات مرتبطة خصوصا برؤوس الفساد في الفيفا أبان حكم الامبراطورية الكروية من قبل ( سيب بلاتر ) المتورط بإتهامات مختلفة ترتبط بعمليات الفساد .

وبعيدا عن ذلك فأن فرصة تنظيم المسابقة في بلد عربي لأول مرة في التأريخ تعد فرصة ممتازة وفكرة جذابة للمجتمع العربي بكل أطيافه ، حيث أن ذلك سيسهم في زيادة الفرصة بالنسبة للدول العربية في استضافة مختلف المسابقات وتطوير قدراتها في ذلك الجانب .

 وقد استعان الملف القطري الذي قدم الى الاتحاد الدولي للعبة بوجوه كبيرة ولها باع وتجربة في الجانب الكروي على غرار ( بيب غوارديولا ، تشافي هيرنانديز ) .

 وقد اختارت اللجنة المنظمة 10 سفراء للمونديال منهم نجوم عرب سابقين على رأسهم ( ابو تريكة ، يونس محمود ، بدر المطوع ، خلفان ابراهيم وآخرون ) .

 وصلب الملف ارتكز على تهيئة ( ملاعب كروية مكيفة ) في خطوة جبارة على المستوى التقني ، اذ يعد إرتفاع درجة الحرارة والرطوبة النسبية عامل يهدد نجاح المونديال ، لذا قدمت قطر هذه الحلول .

 مع إمكانية تنظيم المونديال في الشتاء للتغلب على المعوقات ، وهذا ما تعارضه عدة إتحادات ابرزها الاتحاد الانجليزي للعبة لتعارض ذلك مع منافسات البيريمر ليغ .

 ميزة اضافية أخرى من الممكن ان يوفرها المونديال القطري تتعلق بإمكانية مشاهدة كثير من مباراة وفي ملاعب مختلفة بإعتبار صغر حجم الامارة وتقارب ملاعبها .

 لكن عيوب الموضوع تكمن في القدرة على استيعاب الاعداد الضخمة من المتفرجين في مساحات صغيرة نسبياً ، ولغاية الآن فأنً حسم موضوع تنظيم المونديال في قطر ونجاحه لا يزال موضع شك خصوصا فيما يتعلق بالتقارير السابقة حول ظروف العمل القاسية للعمالة الاسيوية في الملاعب التي تُنشأ لاستضافة الحدث الكبير.

 لذا ظهرت تقارير صحفية تفيد يإمكانية تهيئة دولة مستضيفة بديلة في حال عجزت قطر عن توفير كافة الظروف المناسبة لمثل هذا الكرنفال الكروي حيث ذكرت تلك التقارير أن ( المانيا ) من الممكن ان تكون الخيار البديل .

 ختاماً فإن التجربة الرياضية في قطر تعد علامة فارقة في التعامل مع النشاط الرياضي في المنطقة العربية ، وبكل سلبيات وإيجابيات الموضوع.

 إلا أنه يعبر عن رؤيا وتخطيط استراتيجي مذهل يستحق أن يكون موضع دراسة وتطبيق في حال توفرت البيئة المناسبة سياسياً وإقتصادياً كون الرياضة باتت لغة اضافية تمارسها المجتمعات المختلفة للتعبير عن ذاتها والتواصل فيما بينها  .

والحكم المؤقت على التجربة بالتأكيد هو النجاح المنقطع النظير ، بإنتظار ما ستفرزه على المدى المتوسط والبعيد وذلك يتعلق خصوصا بإلاستقرار الاقتصادي لمواصلة وديمومة العمل الرياضي وتطور الملف القطري في هذا الجانب .

ليست هناك تعليقات