1 ads

اخر الاخبار

المدرب اللاتيني .. أفكار ثورية في مواجهة الواقع

المدرب اللاتيني .. أفكار ثورية في مواجهة الواقع

المدرب اللاتيني .. أفكار ثورية في مواجهة الواقع
المدرب اللاتيني .. أفكار ثورية في مواجهة الواقع

المدرب اللاتيني .. أفكار ثورية في مواجهة الواقع


مثلما تمثل اوروبا خير قبلة للاعبين القادمين من القارة الامريكية ، فإنها تعد مصدر جذب للعقول التكتيكية ، ورجال الدكة ، وفلاسفة الخطط الكروية وهم ( المدربون ) .

 حيث أصبح من المألوف مؤخرا خصوصا في الالفية الجديدة تواجد اسماء من القارة اللاتينية تتسنم الدكة الفنية لإدارة الأندية الاوربية على مختلف مستوياتها ...

ويطالعنا التاريخ بأسماء تدريبية كبيرة بالذات من الارجنتين صنعت الحلم مع الاندية الاوربية الكبرى ، ونقشت حروف اسماءها في تاريخ اللعبة .

 وبالتأكيد يمكننا الاطلاع على سيرة هؤلاء المدربين من خلال الرجوع الى المواقع الرياضية التي تهتم بالاحصائيات وتاريخ اللعبة .

 وما يهمنا في هذا المقال تحليل قدرات ومؤهلات ومستقبل المدرب اللاتيني في الدوريات الاوربية الكبرى في الكرة الحديثة وتشخيص اهم المميزات التي تجعل المدرب اللاتيني يتميز بحضور معقول على الساحة الكروية .

 أفكار ثورية ( بيلسا ، انموذجا ) :-

بالتأكيد سيرتبط هذا المصطلح عزيزي المتابع بالمدرب الارجنتيني ( مارسيلو بيلسا ) الذي صنع فكر كروي خاص يميزه عن بقية المدربين فيما يتعلق بالاستحواذ والكرة الهجومية والسرعة في عملية اتخاذ القرار ، والفعالية والنجاعة أمام مرمى الخصوم ، والحرص على تقديم كرة قدم اساسها المتعة والاثارة .

وعكس روح الثورة في شخصية بيلسا لتظهر كجمل فنية على ارض الملعب وبصورة تقترب كثيرا من الكرة الهولندية الشاملة.

ويرى المدرب الكتالوني ( غوارديولا ) ان افضل مدرب في العالم هو ( بيلسا ) ، حيث يعتقد ( بيب ) ان الفكر الكروي الهجومي الخلاق الذي يقدمه ( بيلسا ) مع الفرق التي يدربها يشكل نقطة مضيئة وعلامة فارقة في عالم التكتيك والابداع الكروي .

ورغم العبقرية التدريبية ، والعقلية الفذة التي يتميز بها ( بيلسا ) الان انه لم يحظى بفرصة حقيقية في تدريب فريق من مصافي الكبار سواء في اسبانيا او انجلترا او ايطاليا ، حيث ان الجمال والمتعة في الكرة لا تعني النتائج الايجابية مطلقا .

 وليس بالضرورة ان تقترن الالقاب بالعنصر الجمالي للعبة ، اذ ان هناك نقاط ضعف مؤثرة ورئيسية تجعل من فلسفة بيلسا الكروية غير موفقة في الجانب التطبيقي .

 وتفتقد الواقعية الكروية ، و عادة ما اتسمت تلك التجارب بالهبوط الحاد في مستويات الفرق التي يقودها المدرب الارجنتيني بختام المنافسات او بمنتصف الموسم ، بحكم الضغط البدني الهائل الذي يتطلبه جانب التطبيق العملي للفكر التدريبي ، وتحول ذاك الضغط البدني الى عنصر شد نفسي مؤثر على الحالة الذهنية للاعب .

 بالتالي وكنتاج طبيعي لتلك العملية ستنخفض معدلات الاداء ، ويتراجع المستوى الفني الجماعي للفريق هذا من جانب ... أما في الجانب الاخر فإن الاصرار على نسق معين ، وتكتيك ثابت في مواجهة مختلف الخصوم سيجعل من الفريق صفحة مكشوفة امام الخصوم من السهل التعامل معها وادراك مكامن الضعف والقوة فيها .

 كذلك فإن اشكالية التنظيم الدفاعي للمدرب ( بيلسا ) الذي شغل مركز لاعب مدافع حين كان يمارس اللعبة تضع علامات استفهام حول القدرات التكتيكية بصورة عامة للمدرب الارجنتيني .

ومن خلال ما ذكر سابقا فإن الفرق العملاقة تتجنب المغامرة والمقامرة والرهان على اسم ( بيلسا ) خشية التبعات الفنية والرياضية على الفريق في حال الفشل مع العبقري المجنون .

 ومع ذلك يبقى ( مارسيلو بيلسا / مدرب ليدز يونايتد ) رقم مهم في عالم التدريب الكروي بالنسبة للمدربين اللاتينيين ممن اثبت ان الادارة الفنية اللاتينية لا تقل جاذبية وموهبة عن نجومية اللاعبين الكبار .

ومع اغلاق ملف ( مارسيلو بيلسا ) لا بد لنا من المرور ولو بشكل مختصر على ما يقدمه المدربون اللاتينيون حاليا في الدوريات الاوربية الكبرى ، اذ يقدم الارجنتيني ( ديغو سيميوني ) فلسفة فنية معتبرة جعلت من نادي اتلتيكو مدريد رقم صعب للغاية محليا واوروبيا .

 اذ صنع ( دييغو ) التأاريخ رفقة الاتليتي بحصد الليغا الغائبة عن خزانة الفريق الاحمر والابيض لسنوات طوال لينتزع اللقب من قطبي اسبانيا عن جدارة واستحقاق ، ويمثل الجانب الثوري في فلسفة سيميوني بالاعتماد على العنصر البدني وزرع الغرينتا العالية وبثها في روح اللاعبين ، كذلك التنظيم الدفاعي المحكم .

 والاعتماد على السرعات في المقدمة بخلق حالة التحول من الدفاع الى الهجوم بحالة الارتداد ، لذلك يحرص سيميوني للعمل مع اسماء معينة تناسب الفكر الفني والتكتيكي للمدرب ، وتضع الادارة كامل الثقة بالمدرب الارجنتيني التي كانت في محلها ليصبح الاتليتي عنصر جذب كبير للاعبين المميزين .

 اذ لا زالت التجربة تنضج بصورة مميزة رغم بعض الهزات على الاخص في المنافسة الاوربية لكن ذلك لا يمنع ان تسجل تجربة سيمويني في تأريخ الكرة بنقل حال الفريق بشكل محوري.

اسم لاتيني آخر شق طريقه في عالم التدريب بخطوات عصامية مميزة ليجد نفسه الآن بين الثلاثي المرشح لجائزة افضل مدرب في العالم وهو ( ماوريسو بوتشيتينو ) .

 حيث ينتمي ماوريسو الى المدرسة التي تؤمن بتطوير قدرات اللاعبين وانضاج ادوارهم داخل الملعب ، وتقديم كرة متوازنة تأخذ بنظر الاعتبار الجانب الجمالي والتكتيكي ولا تهمله بتاتا .

 ليصبح توتنهام مؤخرا من الاندية المنافسة محليا واوربيا وليس كما وصفه من قبل الممثل ( كولين فاريل ) بأن النادي سيبقى في المركز العاشر دوما .

 الفلسفة الجماعية التي يؤمن بها ( ماوريسو ) سرعان ما حصدت نتائجها على ارض الملعب ، وروح الشباب والمثابرة تبدو ظاهرة تماما لدى معظم عناصر الفريق لتمنح الطموح والامل في حصد الالقاب والتطور يوما بعد آخر .

 سلبيات وايجابيات ( عيوب ومميزات ) :-

بلا شك فإن لكل التجارب ولكل المدربين مميزات وعيوب قد تؤثر في الرسم البياني والمؤشرات الاحصائية للمدربين اللاتينيين في اوروبا ، ومعظم ذلك يتعلق بالجانب السلوكي والشخصي للمدرب .

 حيث تشهد غرف خلع الملابس تفاعل يبدو ايجابيا بصورة كبيرة في علاقة المدرب اللاتيني بالعناصر من خلال التأثير الذي تمارسه الموروثات المجتمعية من البيئة اللاتينية والتي تنعكس بصورة كبيرة على سلوك المدربين مع اللاعبين .

 حيث ان العلاقات العائلية المتماسكة ، وأهمية التواصل والترابط في المجتمعات اللاتينية تتفوق تماما على ما هو موجود في اوروبا ، وكثيرا ما يفتقد اللاعبون الاوربيون تلك العلاقات الحميمية بحكم التشتت الاسري الذي تفرضه الظروف المختلفة في البلدان هناك .

 لذا يتأثرون بطريقة التعامل التي يفرضها المدرب اللاتيني وتصبح العلاقة اكبر من مجرد علاقة لاعب بمدرب لتقترب الى رابطة ابوية من نوع خاص تحفز النجوم واللاعبين على تقديم الافضل في ظل تلك الاجواء شبه العائلية التي يبثها المدرب اللاتيني .

من ناحية أخرى فإن أبرز المخاوف تتعلق بالوفاء للفلسفة ، ومواجهة الصعوبات في التغيير ، فعالم الكرة الحديثة يتطور في كل موسم ، لتختلف الادوار ، ويختلف التكتيك .

 لكن يبقى المدرب اللاتيني وفياً لفلسفته رافضا التغيير ولو بصورة تدريجية ، وهو ما قد يؤثر على المسيرة ، ويضع نقاط سوداء في كتاب ابيض ، فالانماط الثابتة كرويا عادة ما يتم استهلاكها بعد فترة زمنية قد لاتتجاوز فيها السنوات عدد اصابع اليد الواحدة .

 لذا فأن لكل زمن رجاله ، ولكل خطط وتكتيك ظروف معينة ، والنسق الثابت سيشكل نقطة ضعف للمدرب اللاتيني في اوروبا .

 مستقبل المدرب اللاتيني في القارة العجوز :-

حتما فإن تواجد اسماء مثل التي ذكرناها في ما سبق سيشكل نقطة قوة ، ورصيد اضافي للمدرب الارجنتيني بالذات في الحضور اوروبيا ، لكن هذا الحضور بالتأكيد يحتاج للمزيد من الوقت .

 والمغامرة في استقطاب اسم تدريبي لاتيني مباشرة لخوض تجربة مع عمالقة القارة سيكون اشبه بالانتحار كما حدث مع ( برشلونة / مارتينو ) و ( مدريد / لوكسمبورغو ) ، لذا فإن الخطوات ترسم وتكتب مع الفرق الصغيرة وفرق الوسط .

 والحاجة لسنوات اكتساب خبرة الممارسة في اوروبا من اجل الوصول الى الهدف ، فالفرص قائمة لكنها تحتاج للقوة وتطوير القدرات لإغتنامها ، وهذا ما ستبوح لنا به المواسم الكروية القادمة في اوروبا .

ليست هناك تعليقات